الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٠٢
المناسك ورجع الى المدينة تبين ذلك أثناء الطريق، فخطب خطبة عظيمة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عامئذ، وكان يوم الأحد بغدير خم تحت شجرة هناك، فبين فيها أشياء، وذكر فضل علي وأمانته وعدله وقربه إليه ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه، ونحن نورد عيون الأحاديث الواردة في ذلك، ونبين ما فيها من صحيح وضعيف بحول الله وقوته وعونه، وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ، فجمع فيه مجلدين أورد فيهما طرقه وألفاظه، وساق الغث والسمين والصحيح والسقيم.. وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر، أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة، ونحن نورد عيون ما روي فى ذلك، مع إعلامنا أنه لا حظّ للشيعة ولا متمسك لهم ولا دليل لما سنبيّنه وننبّه عليه...
ثم يورد ابن كثير حديث الغدير من سبعة طرق، نكتفي بذكر واحدة منها.
قال: روى النسائي في سننه عن محمد بن المثنى عن يحيى بن حماد عن أبي معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم، قال: لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقمّمن، ثم قال: "كأني قد دُعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض" ثم قال:"الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن" ثم أخذ بيد علي فقال: "من كنت مولاه فهذا وليّه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه". فقلت لزيد: سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: ما كان في الدوحات اُحد إلاّ رآه بعينه وسمعه باُذنيه. تفرّد به النسائي من هذا الوجه.
قال ابن كثير: قال شيخنا أبو عبدالله الذهبي: وهذا حديث صحيح.